محمد بن زكريا الرازي

178

الحاوي في الطب

البحران في السابع أذنت له في الاغتذاء والتدبير بما لا تأذن لمن أصابه في الثامن أو العاشر . وأما المتقدم بالعلم متى يكون البحران فلا بد منه في تقدير الغذاء ثم يأتيه البحران بعده . ولاختلاف الهواء في أيام البحران حظ عظيم ، فينبغي أن يتفقد ذلك . وقد رأيت في صيفة واحدة أكثر من أربعمائة مريض مرضوا أمراضا حادة أتاهم كلهم البحران في السابع أو في التاسع ، ورأيت صيفة أخرى كان البحران فيها لجميع من مرض في الرابع عشر وفي العشرين ، وأكثره كان بعد عودة من المرض . لي : يجب أن يدخل عادة السنة وما عليه يجري البحران فيها في عدد الأيام المنذرة . قال : ورأيت خريفا أتى البحران فيه بجميع المرضى في الحادي عشر ، إلا أن البحران في هذا الخريف كان بحرانا صالحا ؛ فأما في خريف آخر فإنه أصاب جميع الناس الذين مرضوا فيه بحران رديء في اليوم السادس . في قوة الأيام قال : وهذه جملة ما تقدم من قولي في هذه المقالة فأقول : إن أول أيام البحران السابع والمنذر به الرابع ، وقد جمع الرابع خلتين : إحداهما أنه يوم بحران وإن كان ضعيفا ، والأخرى أنه منذر بالسابع ، ثم من بعد السابع الحادي عشر والرابع عشر ، وبينهما من التناسب ما بين الرابع والسابع ، ثم من بعد هذين فإن السابع عشر على الأكثر يوجد مناسبا للعشرين . هذه المناسبة التي بين الرابع والسابع والحادي عشر والرابع عشر ، وعلى الأقل لليوم الواحد والعشرين ؛ وهذه الأيام بزيادة أربعة أربعة تنتهي إلى العشرين ؛ ويقع بين هذه الأيام البحران في التاسع والخامس والثالث ؛ والتاسع يكون البحران فيه أكثر مما يكون فيها كلها وبعده الخامس وبعد هذا الثالث . واليوم السادس يوم بحران رديء ، وأما الثالث عشر فهو أضعف أيام البحران وأقوى الأيام التي لا يكون فيها بحران ، وكأنه يميل إلى كل واحد منهما . وأشد ما تكون المجاهدة إلى الرابع عشر ثم يقبل يقل منه بعد ذلك إلى العشرين قليلا ، ثم إلى الأربعين تسترخي قوة المجاهدة ، ومنذ الأربعين يضعف ضعفا في الغاية القصوى ، فكما أن الرابع عشر آخر الأسبوع الثاني وأول الأسبوع الثالث كذلك الرابع والثلاثون آخر الأسبوع الخامس وابتداء الأسبوع السادس ، حتى يكون أبدا كل ثلاثة أسابيع عشرين يوما ؛ ولذلك يكون الستون يوم بحران كما قلت لا الثالث والستون ؛ وكذلك الثمانون والمائة والعشرون . وكما أن المجاهدة تضعف إذا أزمن المرض كذلك أيام البحران الضعيفة تبطل في الأمراض المزمنة وتبقى التي هي على دور تام على حالها دائما وحدها . لي : يعنى نحو الستين والثمانين والعشرين والمائة . قال : ويشبه على حسب ما يظهر بالتجربة أن أول دور من أدوار أيام البحران هو العشرون ، لأن الدور هو دون العشرين ؛ ولو كان حساب الأسابيع كلها يجري دائما على